الجمعة، 15 يوليو 2011

أزمة أنابيب البوتاجاز تؤرق المصريين قبل رمضان



كتب:طارق الكرداوى

مع قرب حلول شهر رمضان تتصاعد أزمة أنابيب البوتاجاز‏,‏ وتزداد المخاوف من اختفائها من الأسواق أو بيعها في السوق السوداء بأضعاف سعرها الحقيقي‏.

‏ الأمر الذي يؤدي إلي تزايد الطلب عليها ونقص المعروض منها بالأسواق إلي ارتفاع أسعارها بدرجة تفوق قدرة المواطن كنوع من استغلال بعض الموزعين لكثرة الاستهلاك خلال الشهر الكريم‏.‏ ورغم اعتماد وزير التضامن الاجتماعي تطبيق نظام الكوبونات في توزيع أنابيب البوتاجاز إلا أن إرجاء تعميم هذا النظام علي جميع مناطق الجمهورية إلي ما بعد شهر رمضان تزداد معه التوقعات بتفاقم الأزمة خلال الشهر من تجار السوق السوداء‏.‏
في الوقت نفسه بدأت اللجان الشعبية التي تشكلت في بعض مناطق الجمهورية اجراءات واتفاقات مع وزارة البترول والتضامن الاجتماعي لاعتماد موزعين من اللجان للقيام بتوزيع أنابيب البوتاجاز والرقابة علي مخازن ومستودعات بيعها‏.‏ فهل تسهم في حل تلك الأزمة المتكررة كل عام؟
السوق السوداء
في المناطق الشعبية تزداد الأزمة‏,‏ يقول معتز محمود موظف إن منطقة الشرابية تعاني أزمة طاحنة في توفير أنبوبة البوتاجاز بسبب انعدام الرقابة التموينية فضلا عن وقوف المسئولين عن التموين في موقف المتفرج‏,‏ حتي وصل سعر الأسطوانة في بعض المناطق إلي‏20‏ جنيها‏.‏ وفي شهر رمضان لا نجد أنابيب البوتاجاز في المستودعات حيث تذهب مباشرة لتجار السوق السوداء ليبيعونها للمواطنين بأسعار تصل إلي‏30‏ جنيها‏.‏
ويشير عبد الرؤوف مصطفي محاسب إلي أنه فقد الأمل في الحصول علي انبوبة البوتاجاز من المستودعات وأصبح يشتريها من الباعة بأسعار تبدأ بـ‏15‏ جنيها في الأيام العادية وتصل في المواسم خاصة شهر رمضان والأعياد إلي‏25‏ جنيها‏.‏
وطالب بضرورة مراقبة تعبئة وتوزيع أنابيب البوتاجاز لأن وزنها يصل في معظم الأحيان إلي الثلث عن وزنها الحقيقي بسبب جشع تجار السوق السوداء لتحقيق أرباح أكثر‏.‏
وفي هذا السياق أكد محمد غنيم من قرية المعتمدية بالجيزة أن كلام المسئولين عن عدم وجود أزمة في أنابيب البوتاجاز في شهر رمضان يثبت بأنهم بعيدون عن الواقع وعن معاناة الجماهير في الشارع‏.‏ وأضاف بأن توزيع انابيب البوتاجاز بنظام الكوبونات يجب تطبيقه فورا لرفع معاناة المواطنين وكان الأولي تطبيقه قبل شهر رمضان‏.‏
وقال محمد صبحي أحد أعضاء اللجنة الشعبية بالمعتمدية وأرض اللواء بالجيزة إن هناك نقاشات مع مسئولي البترول ومستودعات انابيب البوتاجاز لعمل رقابة علي التوزيع لضمان وصول دعم البوتاجاز لمستحقيه من المواطنين وعدم بيعها في السوق السوداء‏.‏
وأشار حسن عبد العال من بولاق الدكرور إلي أن هناك غشا في أنابيب البوتاجاز حيث إن أسطوانة الغاز لا تكفي‏8‏ أيام بسبب تفريغها واستخدامها في تعبئة انابيب البوتاجاز الصغيرة ثم بيعها‏,‏ كما أن هناك انعداما في الرقابة علي المستودعات مما أدي لظهورها في السوق السوداء‏.‏ وأضاف أحمد محسن أنه منذ زواجه خلال‏5‏ سنوات لم يتمكن من شراء انبوبة من المستودع ويعتمد كليا علي شرائها من بائعي عربات الكارو بـ‏15‏ جنيها متسائلا عن دورمفتشي التموين من ذلك؟
اللجان الشعبية
ويقول حمدي الفقي منسق عام اللجان الشعبية المعتمدة إن اللجان بدأت عملها الرقابي في بعض مناطق الجيزة عقب قيام الثورة وتم التوصل إلي اتفاق مع وزارتي البترول والتضامن الاجتماعي علي قيام اللجان الشعبية بتوصيل‏3,5‏ مليون اسطوانة بوتاجاز علي المناطق الشعبية بسعر‏4‏ جنيهات فقط‏.‏ ومن المقرر زيادة هذا العدد إلي‏4‏ ملايين اسطوانة خلال شهر رمضان‏,‏ وذلك بخلاف الاسطوانات التي يتم توزيعها من خلال المستودعات‏.‏
وكان وزير التضامن الاجتماعي قد أعلن عن توفير‏60‏ مليون اسطوانة خلال شهر رمضان أي بمعدل‏2‏ مليون اسطوانة يوميا لمواجهة أي احتياجات للغاز خلال الشهر الكريم‏.‏
وأضاف الفقي‏:‏ أن بداية عمل اللجان الشعبية في توزيع أسطوانات الغاز شمل معظم مناطق محافظة الجيزة لكن خلال الشهور الماضية امتد نشاط اللجان إلي جميع مناطق الجمهورية مما أدي إلي تراجع أسعار الغاز في المستودعات التي كانت تبيع الاسطوانة بـ‏7‏ و‏10‏ جنيهات‏,‏ وسرعان ما تراجعت اسعارها بالسوق السوداء أيضا لأن المواطنين أصبحوا يحصلون عليها بأسعار أقل‏.‏
وحول الشكاوي التي رصدتها الأهرام المسائي علي لسان أهالي بعض مناطق القاهرة والجيزة قال الفقي إن هناك استعدادات لمواجهة أي أزمة خلال شهر رمضان‏,‏ وأن اللجان الشعبية تستجيب لأي شكاوي يتم تلقيها بخصوص هذا الشأن ويتم حلها خلال‏24‏ ساعة‏.‏ مؤكدا أن مناطق الجيزة تم تغطية احتياجاتها من اسطوانات البوتاجاز مثل مناطق فيصل وصفط اللبن وبولاق الدكرور والمعتمدية وأرض اللواء والبدرشين‏.‏ وطالب المواطنين بإرسال شكاواهم علي ايميل اللجان الشعبية المعتمدة من وزارة التضامن الاجتماعي
‏masrelhayat@yahoo.com‏
وأشار إلي انه جار تحديد خط ساخن لتلقي شكاوي المواطنين وقيام اللجان الشعبية بسرعة حلها سواء في أزمة أنابيب البوتاجاز أو ارتفاع الاسعار ومخالفات المخابز‏.‏
وقال الفقي ان نظام توزيع انابيب البوتاجاز بالكوبونات علي بطاقات التموين الذي أقرته وزارة التضامن الاجتماعي سيساهم في حل الأزمة وتوفير اسطوانات البوتاجاز للمستهلك دون معاناة‏,‏ مشيرا إلي بدء تطبيق هذا النظام في محافظتي الأقصر والاسماعيلية خلال شهر رمضان‏,‏ وسيتم تعميمه بعد العيد علي باقي محافظات الجمهورية وأن من ليس لديه بطاقة تموين سيتمكن من الحصول علي الكوبونات بعد ملئ استمارة بيانات كاملة من خلال أقرب مكتب تمويني بعد اعتمادها من وزارة التضامن
ومن جهتها طالبت سعاد الديب رئيسية جمعية حماية المستهلك بوضع رؤية لتغيير نظام توزيع اسطوانات البوتاجاز بتشديد الرقابة علي المستودعات لضمان عدم خروج الاسطوانات لغير مستحقيها من تجار السوق السوداء ومن المعلوم ان هناك مواسم تتكرر فيها الأزمة أبرزها شهر رمضان والأعياد وفصل الشتاء وبالتالي يجب وضع اليات واجراءات احترازية لمواجهة الأزمة قبل وقوعها‏.‏ وانتقدت تجربة توزيع اسطوانات البوتاجاز علي البطاقات التموينية في محافظتين من محافظات الجمهورية خلال شهر رمضان فمن المؤكد ان تطبيق هذا النظام سيكشف عن سلبيات لا يجب ان تطبق في موسم كهذا قد يسبب أزمة لدي المواطنين‏,‏ وبالتالي يجب ارجاء تطبيقه بعد شهر رمضان
وتساءلت عن دور اللجان الشعبية في مراقبة توزيع انابيب البوتاجاز ومن سيراقبهم ويقيم اداءهم؟ وعلي النقيض طالب محمود العسقلاني رئيس حركة مواطنون ضد الغلاء بمرسوم قانون لإحلال اللجان الشعبية كبديل عن المحليات التي كان مفترضا قيامها بمراقبة الاسواق وخاصة توزيع انابيب البوتاجاز وقال إن اللجان الشعبية يمكن ان تحل محل المجلس المحلية التي تم حلها مؤخرا‏,‏ ومن الممكن ان تتوغل اللجان الشعبية في القري والمدن المختلفة لكنها تحتاج إلي آليات وضوابط لعملها لكي تقوم بدورها بشكل صحيح‏.‏
وأضاف العسقلاني‏:‏ أن أزمة اسطوانة البوتاجاز لن يتم حلها إلا بتوفير الطاقة المدعمة‏,‏ فهناك‏95‏ مليار جنيه تم تخصيصها لدعم الطاقة وللأسف الجزء الأكبر منها يذهب لدعم طاقة الاغنياء في مصانع الاسمنت والحديد وغيرها ورغم ذلك يشتري الفقراء تلك المنتجات بأعلي الأسعار‏,‏ كما يتم دعم بنزين‏95‏ وهو بنزين سيارات الأثرياء‏,‏ مطالبا بضرورة توجيه الدعم لمستحقيه وأن تتم إعادة النظر في دعم الطاقة‏,‏ ولو تم تخصيص هذا المبلغ بالكامل لدعم اسطوانات البوتاجاز لانتهت الأزمة دون رجعة‏.‏
من جانبه أكد المهندس فتحي عبدالعزيز مدير قطاع الرقابة والتوزيع بوزارة التضامن والعدالة الاجتماعية ان هناك خطة للقضاء علي أزمة البوتاجاز التي تعاني منها مصر خاصة في موسم الشتاء وفي رمضان والأعياد‏,‏ حيث تجري دراسة إعادة توزيع مستودعات أنابيب البوتاجاز فضلا عن إنشاء اكشاك صغيرة مستقبلا في المناطق التي يصعب انشاء مستودعات بها كما ان وزارة البترول قررت إنشاء‏300‏ مستودع تابعة للوزارة ومستودعات شركة بوتاجاسكو والشركات الخاصة‏.‏
واضاف ان نظام توزيع انابيب البوتاجاز بالكوبونات سيقضي علي ظاهرة السوق السوداء وان الوزارة تعد لخط ساخن لتلقي شكاوي المواطنين بهذا الشأن كما ان اللجان الشعبية المعتمدة تقوم بدور مهم لتوصيل الاسطوانات لمستحقيها في المناطق التي تعاني من أزمات أو تلاعب بعض التجار واصحاب المستودعات‏.‏

ليست هناك تعليقات: