السبت، 23 يوليو 2011

وثائق أمريكية: إسرائيل خططت لضرب مصر بـ”قنابل نووية” فى حرب أكتوبر


وثائق أمريكية: إسرائيل خططت لضرب مصر بـ”قنابل نووية” فى حرب أكتوبر

كتب:طارق الكرداوى
وثائق أمريكية: إسرائيل خططت لضرب مصر بـ”قنابل نووية” فى حرب أكتوبر
كشفت وثائق استخبارية أمريكية أن إسرائيل كانت تسطيع خلال حرب السادس من أكتوبر عام 1973 لضرب مصر بالقنابل النووية، مؤكدة أن تل أبيب كانت قادرة آنذاك على إنتاج تلك القنابل وضرب القاهرة بها.

وأوضحت وثائق المخابرات الأمريكية الـ”CIA” التى نشرت أجزاء منها صحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية وموقع “نيوز 1″ الإخبارى الإسرائيلى أن واشنطن كانت تعتقد بعد الحرب أن ميزان القوى فيما يتعلق بالأسلحة التقليدية كان يميل ضد إسرائيل، مما كان من شأنه أن يزيد من خطر تهديدها للدول العربية باستخدام الأسلحة النووية أو استخدامها بالفعل، وهذا ما كان سيحدث خلال حرب 1973.

وأوضحت الوثائق أن وزير الدفاع الإسرائيلى آنذاك “موشيه ديان” فى الأيام الأولى من حرب “يوم كبوريم” أى “يوم الغفران”، كما يطلق عليها بالعبرية، طلب خلال اجتماع مع قادة الجيش والوزراء بالحكومة الإسرائيلية مناقشة إمكانية استخدام السلاح النووى بشكل تجريبى لأول مرة، ولكن خطته تم معارضتها من جانب عدد من الوزراء، لأنها كانت ستمثل بمثابة قيام القيامة ضد إسرائيل من جانب دول العالم.

وأوضحت وثائق الاستخبارات الأمريكية الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، أن الولايات المتحدة الأمريكية قدرت فى ذلك الوقت أن إسرائيل ستفرج عن كمية صغيرة من الأسلحة النووية، وأنها قد تستخدمها ضد الدول العربية التى شاركت فى الحرب ضدها لمنع وقوع هجمات فى المستقبل.

وكشفت الوثائق أن تقييم أجهزة ووكالات المخابرات الأمريكية بعد حرب السادس من أكتوبر هى أن إسرائيل من هددت الدول العربية باستخدام الأسلحة النووية، وذلك لأن استخدامها لتوازن قوى الأسلحة التقليدية كانت تميل لصالح العرب.

وذكرت هاآرتس أن هناك ما يقرب من 1300 صفحة من المناقشات الداخلية التى عقدها مسئولون حكوميون فى الولايات المتحدة فى جلسة سرية واحدة عقدت فى 27 نوفمبر عام 1973 بعد شهر من نهاية الحرب، والتقى خلالها الرئيس الأمريكى “ريتشارد نيكسون” ووزير خارجيته “هنرى كيسنجر” مع زعماء الكونجرس من كلا الحزبين الديمقراطى والجمهورى لمناقشة هذه المسألة.

وأضافت هاآرتس أنه خلال تلك الجلسة، أوضح زعيم الأغلبية فى مجلس الشيوخ الأمريكى “مايك مانسفيلد” قائلا: “هل إسرائيل ومصر لديها قدرات لأسلحة نووية؟”، فأجاب كيسنجر “أن إسرائيل لديها القدرة على إنتاج أعداد صغيرة من السلاح النووى خلال أيام قليلة وتسطيع ضرب مصر بها ولكن مصر لا”.

وأوضحت هاآرتس أن هناك وثيقة أخرى صدرت عن وزارة الدفاع فى اليوم الأخير من حرب “يوم الغفران”، كشفت أن إسرائيل لم تعد قادرة على الثقة فى تحقيق انتصارات سريعة وحاسمة فى المستقبل فى حال شن أى حرب جديدة عليها، ولذلك لجوءها لاستخدام القنابل النووية سيكون حتميا لكسب الحرب.
وفى 24 أكتوبر من العام نفسه أصدرت وكالة الاستخبارات الأمريكية بالبنتاجون وثائق أخرى، تقيم الأوضاع على الأرض، حيث اعتبرت الفرص ستكون سانحة لإسرائيل للتغلب على الدول العربية فى الحروب باستخدام النووى، وأضافت الوثيقة أن إسرائيل مصممة على استخدام الأسلحة النووية لضمان سلامة أراضيها للخروج من الصراع الحالى، وأن الإسرائيليين لم يعد فى إمكانهم الوثوق بانتصارات سريعة وحاسمة فى المستقبل دون هذا الخيار”.

وأضاف: الوثائق الصادرة عن البنتاجون أن إسرائيل فى وقت قريب للغاية تستطيع امتلاك أسلحة نووية، وأنها تسعى لردع أى هجمات فى المستقبل من قبل الدول العربية من خلال التهديد لاستخدامها القنابل النووية ضد القوات العسكرية المصرية أو العربية والمدن والموانئ والأماكن الأكثر حساسية كالسد العالى فى أسوان.

وفى السياق نفسه، صدر كتاب جديد للمؤرخ الإسرائيلى “أفنير كوهين” سينشر خلال الأسبوع الجارى بإسرائيل، جاء فيه أن الولايات المتحدة أوصت إسرائيل بعدم اللجوء لهذا الخيار النووى، وذلك بعد اجتماع لمجلس الوزراء الإسرائيلى فى 9 نوفمبر 1973، ضم وزراء كبارا، وأدركت واشنطن أن محاولة الجيش الإسرائيلى للموافقة على طلب وزير الدفاع “موشيه دايان” بالهجوم المضاد على الجبهة الجنوبية ضد مصر بالسلاح النووى فشلت بعد معارضة العديد من الوزراء وكذلك الإدارة الأمريكية.

وأوضح موهين فى كتابه الجديد الذى نشرت هاآرتس أجزاء منه تؤكد صحة الوثائق التى نشرتها أن أكثر اللحظات دراماتيكية فى التاريخ النووى الإسرائيلى حدثت فى المراحل المبكرة من حرب أكتوبر، خلافا لما حدث فى عام 1967، حيث إنه فى عام 1973 بدت إسرائيل على وشك الانهيار، بل وبدا ديان على وشك الانهيار عقليا هو الآخر، حيث قال ديان خلال الاجتماع: “إسرائيل على وشك التدمير الثالث وعلينا التفكير فى استخدام سلاحنا النووى قبل أن نقترب من نقطة اللاعودة وأن الولايات المتحدة سوف تلاحظ أن إسرائيل وصلت إلى هذه النقطة ولن ترفض طلبا بتدمير مصر بالقنابل النووية”.

الجمعة، 22 يوليو 2011

غضب بالتحرير لإلغاء قرار إزالة اسم مبارك من المؤسسات


غضب بالتحرير لإلغاء قرار إزالة اسم مبارك من المؤسسات

كتب:طارق الكرداوى

غضب بالتحرير لإلغاء قرار إزالة اسم مبارك من المؤسسات
“النقض اتقبل يا جدعان وحسنى راجع تانى للميدان” أول لافتة بميدان التحرير تكتب بعد سماع حكم القضاء بعدم إزالة اسم مبارك وسوزان من المنشآت العامة والميادين، وحلقات نقاشية شهدها ميدان التحرير اليوم، حول رجوع حسنى مبارك وعدم محاكمته وغضب بين المعتصمين والقوى السياسية بساحة الميدان.

ومن جانبه، أكد شريف الروبى عضو المكتب السياسة بـ6 أبريل “الجبهة الديمقراطية” الذى أعرب عن استيائه من هذا القرار أن المجلس العسكرى له يد فى هذا الحكم، وأن مبارك لا يزال يحكم البلاد ويدير شئونها وليس المجلس العسكرى، متسائلا كيف يتم إعادة اسم مبارك على محطة مترو الشهداء مرة أخرى بعد إزالته من قبل لقتله الثوار بميدان التحرير.

من جانب آخر، قال أحمد عبد ربه المتحدث الإعلامى لشباب حزب الجبهة الحرة الديمقراطى، إن هذه الظاهرة تشكل التفافا حول الثورة وتراجع مضمونها وذلك بسبب تباطؤ المجلس العسكرى من 11 فبراير الماضى حتى الآن وعدم تحقيق مطالب الثورة، قائلا “إنه لم يتم محاكمة حسنى مبارك حتى الآن، وعليه لا يستطيع إزالة اسمه من المنشآت العامة والميادين، حيث إنه حتى الآن لا توجد ضده أى أحكام، ويرجع ذلك للمجلس العسكرى لتباطئه فى تحقيق مطالب الثورة”.

فى حين أعلن اتحاد شباب ماسبيرو بالإجماع عن رفض القرار وأن القضاء متضامن مع الفساد وكأنهم تحدوا الشعب، قائلين لو فكروا يشيلوا اسم الشهداء من محطة المترو “يبقى القضاء دق أول مسمار فى نعشه”.

وأضاف أحمد طنطاوى المحامى وأحد المعتصمين بأحد الخيام بمجمع التحرير بأنه لا يجوز أن يلغى الحكم لأنها ليست ملكية خاصة، بل إنها ملك مصر كلها، وقال محمد الحلوانى عضو اتحاد الشباب الاشتراكى إن هذه القضية لا تمثل أى أهمية على أرض الواقع مطالبا بعدم الالتفاف على مطالب الثورة وتحقيق مطالبها فى إعلان دستورى جديد والاعتراف بالشرعية الثورية.

الجماعة الإسلامية تهدد بتطهير التحرير..وتصف المعتصمين”بالمخربين”


الجماعة الإسلامية تهدد بتطهير التحرير..وتصف المعتصمين”بالمخربين”
كتب:طارق الكرداوى

الجماعة الإسلامية تهدد بتطهير التحرير..وتصف المعتصمين”بالمخربين”
نظم المئات من أعضاء الجماعة الإسلامية مؤتمرًا حاشدًا، عقب صلاة الجمعة، أمام مسجد الفتح، مطالبين بضرورة إخلاء ميدان التحرير والتنديد بالممارسات الخاطئة الموجودة به وتأجيل الانتخابات البرلمانية، وطرح ما يسمى بالمبادئ فوق الدستورية.

وقال الشيخ عاصم عبد الماجد، المتحدث الرسمى باسم الجماعة الإسلامية، إن القرآن فقط هو الذى فوق الدستور.

ووجهت الجماعة الإسلامية إنذارًا للمعتصمين بميدان التحرير الذين وصفتهم بـ”المخربين”، قائلة إن جميع أعضاء الجماعة سينزلون الجمعة المقبل إلى الميدان لتطهيره.

مسلحون خطفوا رجل الاعمال حسن نصار والفدية 600 ألف

مسلحون خطفوا رجل الاعمال حسن نصار والفدية 600 ألف
كتب:طارق الكرداوى
خطف مجهولون رجل أعمال من مدينة قها بمحافظة القليوبية المصرية، عقب خروجه من محطة تصدير الموالح التي أقامها حديثا علي الطريق الزراعي السريع ثم اتصلوا بأقاربه مطالبين بفدية 600 ألف جنيه لإطلاق سراحه .
وكانت أجهزة الأمن بمحافظة القليوبية "50 كم شمال القاهرة" قد تلقت بلاغا بالواقعة، وعلى الفور تم تشكيل فريق بحث لمتابعة ظروف وملابسات الواقعة .

وأكد شهود عيان أن رجل الاعمال ويدعى "حسن نصار" كان في محطة تصدير الموالح التي اقامها حديثا علي الطريق الزراعي السريع قرب "قها" وعند خروجه من المحطة طارده مجموعة مسلحة نزلت من سيارة أجرة واقتادته تحت تهديد السلاح لمكان غير معلوم بعد ان أنزلته من سيارته بالقوة، وحاول بعض العاملين من أقارب رجال الأعمال مطاردة الجناة ولكنهم فشلوا .

أول دراسة لنفسية المصريين بعد 25 يناير: أطفال الثورة أكثر عنادا وإصرارا على تحقيق مطالبهم


أول دراسة لنفسية المصريين بعد 25 يناير: أطفال الثورة أكثر عنادا وإصرارا على تحقيق مطالبهم
كتب:طارق الكرداوى

أول وثيقة ترصد أهم ملامح الحالة النفسية للشعب المصرى بعد ثورة 25 يناير، أعدها فريق «نفسانيون من أجل الثورة» الذى ضم نخبة من الأطباء النفسيين المصريين.

واعتمدت الوثيقة المحررة على محورين، أولهما محور الرصد النفسى لرصد الظواهر والمتغيرات التى أصابت الحالة النفسية للمصريين فيما بعد ثورة 25 يناير، ومحور الدعم النفسى لتخطى بعض مظاهر الارتباك والحيرة والقلق من غموض المستقبل السياسى للبلد، وصراعات الجماعات السياسية المختلفة.

وأشارت الوثيقة إلى انكسار حاجز الخوف عند الشعب المصرى، بعد اكتساب الشعب جرأة غير معتادة تبدت فى الكثير من الاحتجاجات والاعتراضات المتوالية التى بدا فيها صوت الشعب عاليا وصاخبا، ربما أكثر من اللازم. ورصدت الوثيقة تغييرا فى أفكار الأطفال وسلوكياتهم بعد الثورة بعد أن أصبحوا أكثر عنادا وعصيانا، وإصرارا على تحقيق مطالبهم، ما يستدعى ضرورة تغيير أولياء الأمور والمدرسين من نظرتهم إلى الأطفال، وطريقة تعاملهم معهم، والتخلى عن أساليب الترهيب فى معاملتهم، وألا يتوقع أولياء الأمور الطاعة المطلقة والانقياد الكامل لما يطلبونه من أطفالهم.

أعد الوثيقة فريق من استشاريى الطب النفسى ضم د. أحمد شوقى العقباوى، د. محمد المهدى، ود. وائل أبوهندى، ود. خليل فاضل، ود. أحمد عبدالله.

منع التليفزيون المصري من استكمال التغطية المباشرة بالتحرير


منع التليفزيون المصري من استكمال التغطية المباشرة بالتحرير
كتب:طارق الكرداوى
فى الوقت الذى كان يواصل فيه التليفزيون المصرى تغطيته الحية بنقل جمعة " الحسم " من ميدان التحرير والميادين المختلفة فى عدد من محافظات الجمهورية قام بعض الأشخاص بمنع عربة الإذاعة الخارجية من التصوير بالقرب من مسجد عمر مكرم من ميدان التحرير.

وقال ابراهيم الصياد رئيس قطاع الاخبار أن البعض الآخر قام بمحاصرة فريق عمل ثان للتليفزيون المصرى فى الجانب المقابل من الميدان الأمر الذى أدى الى توقف التغطية المباشرة لما يجرى فى الميدان .

وأضاف رئيس قطاع الأخبار أنه رغم كل ماتقدم فان الإعلام المصرى مصمم على الاستمرار فى أداء واجبه فى نقل الحقيقة بأمانة الى جماهير الشعب المصرى رغم كل المحاولات التى تحول دون قيامه بدورها الوطنى.**

نصب تذكاري للبحارة الروس في بور سعيد



نصب تذكاري للبحارة الروس في بور سعيد
كتب:طارق الكرداوى
توجد في بور سعيد مقبرة ارثوذكسية يونانية قديمة دفن فيها بحارة روس ينتمون الى طاقم طراد "بيريسفيت" الذي انفجر بشهر يناير/كانون الثاني عام 1917 في مرفأ بور سعيد دون معرفة الاسباب . ويمكن ان يلقي المرء في هذه المقبرة المنسية بعد مغادرة اليونانيين بور سعيد عام 1956 قطعة ارض صغيرة محيطة بسلاسل بحرية وضع فيها نصب تذكاري كتب عليه ما يلي:" تخليدا لذكرى البحارة الروس الذين استشهدوا في موقعهم القتالي في يناير/كانون الثاني عام 1917 ، تم تشييد النصب التذكراي من قبل وزارة دفاع الاتحاد السوفيتي عام 1954".
كما يمكن ان يشاهد المرء هناك مرسيين بحريين وقبورا للبحارة عددها 26 قبرا منها مجهولة لم ينقش عليها اي اسم الا صليب صغير. اما القبر السابع والعشرون فنقش عليه اسم ايفان ايفانوفيتش رينتشكي ضابط المدفعية في طراد "بيريسفيت" الروسي وتاريخ موته 22 ديسمبر/كانون الاول عام 1916 الموافق 4 يناير/ كانون الثاني عام 1917 بالتقويم الجديد .
قصة انفجار طراد "بيريسفيت" غامضة ومحفوفة باسرار. ومصير طاقمه مأساوي. وتم بناء الطراد في 7 مايو/آيار عام 1898 فدخل في حوزة السلاح البحري الروسي عام 1901 . بلغت حمولة الطراد 12674 طنا وطاقمه 24 ضابطا و736 بحارا. وانضم الطراد إبان الحرب الروسية اليابانية (عامي 1904 – 1905) الى اسطول بور ارتور الروسي فغرق في 7 ديسمبر/كانون الاول عام 1904بمرفأ بور ارتور الداخلي. ويقول البعض ان سبب غرقه يعود لاصابته بقذيفة يابانية. ويقول البعض الاخر ان طاقمه قام باغراقه. لكن اليابانيين قاموا بعد الحرب برفع السفينة الى سطح البحر واصلاحها، فاطلقوا عليها تسمية "ساغامي" اليابانية.
كانت الحكومة الروسية عام 1916 تواجه حاجة ماسة الى سفن بحرية جديدة بغية تقوية الدفاع البحري عن شمال البلاد في وجه القوات الالمانية فاشترت الطراد من الحكومة اليابانية الى جانب الطرادين الروسيين الاخرين "بولتافا" و"فارياغ" المشهور. ووجهت الى منطقة الشرق الاقصى الروسية اطقم لها بقوام 2000 فرد ليستلموا السفن من اليابانيين.
ودخل الطراد "بيريسفيت" مجددا الى السلاح البحري الروسي في 6 ابريل/نيسان عام 1916 ثم توجه من ميناء فلاديفوستوك الى ميناء ارخانغلسك الواقع على شاطئ البحر الابيض. واوكلت الى الطاقم المتألف من 816 فردا مهمة القيام برحلة طويلة ابتداء من فلاديفوستوك في الشرق الاقصى ومرورا بجنوب شرق آسيا والمحيط الهندي وقناة السويس والبحر المتوسط والعودة الى ميناء ارخانغلسك في المحيط المتجمد الشمالي. ووصل الطراد الى بور سعيد في ديسمبر/كانون الاول عام 1916
وينقل مؤلف الكتاب فلاديمير بيلياكوف عن محمود المصري البالغ من العمر 90 سنة (عام 1987) شاهد العيان على انفجار السفينة الروسية قوله:" ظل الطراد الروسي فترة طويلة في بور سعيد، واتذكره جيدا لانني كنت اخدم حينذاك في زورق كبير مزود ب 4 مدافع وتابع للسلاح البحري البريطاني. ونصبت في الطراد الروسي مدافع امريكية اضافية قام زورقنا بنقلها. وخرج الطراد من الميناء برفقة 3 او 4 سفن بريطانية مطلقة النيران خشية من غواصات ألمانية، ثم دوى انفجار".
اما الفرضية الرسمية الروسية فتقول ان طراد "بيريسفيت" اغرقته غواصة ألمانية على بعد 10 اميال من الساحل. وتم انقاذ 720 فردا من طاقم السفينة من مجموع 800 فرد. وبين القتلى 6 ضباط. وشاركت في عملية الانقاذ الى جانب السفن الحربية البريطانية سفن صيد فرنسية. وتم نقل الضباط والافراد المنقذين بمن فيهم قائد السفينة قسطنطين ايفانوف الى مستشفى بريطاني في بور سعيد . ومن الجدير بالذكر ان الصحف المحلية لم تكتب شيئا عن موضوع الحادث بالرغم من ان الشائعات انتشرت في المدينة بسرعة.
وقال قائد الطراد انه يتوقع ان سفينته انفجرت جراء اصطدامها بلغم الماني، علما بان الالمان كانوا يزرعون الالغام بكثرة في مخارج الموانئ المعادية.
لكن البحارة الروس الذين ظلوا على قيد الحياة لم ترضهم الفرضية الرسمية. ويقول بعضهم ان سبب انفجار السفينة هو عبوة ناسفة وضعها داخل الطراد جاسوس ألماني. حتى يذكر البعض الاخر اسمه وهو الضابط فون بالن الالماني الاصل.
ويقول محمود المصري ان الانجليز قاموا ببناء مخيم اقاموا فيه البحارة الروس ومنعوا احدا من الاقتراب منه. وكان البحارة يواجهون مشاكل معيشية في مخيمهم اذ افتقروا الى الملابس وشروط الراحة البسيطة. واستمر الامر كذلك حتى ربيع عام 1917 حين قامت الثورة في روسيا واتخذت السلطة العسكرية البريطانية قرارا باجلاء البحارة الروس الى مدينة مارسيل الفرنسية خشية من الدعاية الثورية التي بدأ البحارة في نشرها بين العسكريين البريطانيين. ووصل القسم الاكبر من طاقم السفينة بقوام 233 فردا على ظهر الطراد "لورن" الفرنسي في 1 اغسطس/آب عام 1917 الى ميناء ارخانغلسك الروسي حيث تم تسريحهم بامر من القيادة العسكرية للحكومة المؤقتة الروسية بسبب معنوياتهم الضعيفة كما قيل.
اما مصير الطراد نفسه فلم يتوقف بغرقه. وقام الدبلوماسيون الروس الذين لم يعترفوا بالسلطة السوفيتية ببيع الطراد الى شخص يدعى بافيتشيفيتش الذي عقد صفقة مع شركة ايطالية لتفكيكه ورفع ما فيه من الاشياء الثمينة الى سطح البحر.
ويقول محمود المصري ان الاستخبارات اليابانية كانت على علم بوجود مجوهرات وقطع ذهبية كانت السفينة الروسية تقلها من الشرق الاقصى.
الا ان عملية تفكيك السفينة لم تنجز وتوقفت في خريف عام 1920 بسبب مجهول او ربما نتيجة افلاس الشركة الايطالية. واستأنفت الاعمال في ربيع عام 1926. وعقد بافيتشيفيتش هذه المرة اتفاقية مع شركة "نيريئيد". وقضت الاتفاقية بتخصيص ربع ما سيتم رفعه من الاشياء الثمينة الى بافيتشيفيتش. وصرح بافيتشيفيتش في مطلع عام 1927 انه ربح جراء هذه العملية ما يقارب 1407 جنيه مصري اعتبر آنذاك مبلغا لا بأس به. ولا يعلم احد ما اسفر عنه العمل على تفكيك الطراد الروسي من النتائج. ويقول البعض انه تم رفع 125 طنا من البرونز.
شهدت بور سعيد في 25 فبراير/شباط عام 1991 زيارة مدمرة "بيزوبريتشني" الحربية السوفيتية الى بور سعيد وحضر البحارة السوفيت الى المقبرة اليونانية وعزفت الاركسترا العسكرية مارش الحداد . وقام قائد الاسطول السوفيتي الاميرال سفياتاشوف والقائم باعمال السفارة السوفيتية في مصر بتدشين النصب التذكاري الجديد تخليدا لذكرى البحارة الروس ووضعا اكليلا من الزهور على النصب. اما المطران فيوفان ممثل الكنيسة الارثوذكسية الروسية في مص فاقام الصلاة.